أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

424

شرح معاني الآثار

وكان ما أجمع عليه أن للرجل أن يأتي به إن شاء وإن شاء لم يأت به فهو التطوع إن شاء فعله وإن شاء تركه فهذه هي صفة التطوع وما لا بد من الاتيان به فهو الفرض وكانت الركعتان لا بد من المجئ بهما وما بعدهما ففيه اختلاف فقوم يقولون لا ينبغي أن يؤتى به وقوم يقولون للمسافر أن يجئ به إن شاء وله أن لا يجئ به فالركعتان موصوفتان بصفة الفرض فهما فريضة وما بعد الركعتين موصوف بصفة التطوع فهو تطوع فثبت بذلك أن المسافر فرضه ركعتان وكان الفرض على المقيم أربعا فيما يكون فرضه على المسافر ركعتين فكما لا ينبغي للمقيم أن يصلى بعد الأربع شيئا من غير تسليم فكذلك لا ينبغي للمسافر أن يصلى بعد الركعتين شيئا بغير تسليم فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى فان قال قائل فقد روى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتمون وذكر في ذلك ما قد فعله عثمان رضي الله عنه بمنى وما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال ثنا يونس بن بكير قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ثم أكملت أربعا وأثبتت للمسافر قال صالح فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فقال عروة حدثني عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصلى في السفر أربعا حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال استأذنت حذيفة من الكوفة إلى المدائن أو من المدائن إلى الكوفة في رمضان فقال آذن لك على أن لا تفطر ولا تقصر قال قلت وأنا أكفل لك أن لا أقصر ولا أفطر حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح قال ثنا ابن عون قال قدمت المدينة فأدركت ركعة من العشاء فصنعت شيئا برأيي فسألت القاسم بن محمد فقال أكنت ترى أن الله يعذبك لو صليت أربعا كانت أم المؤمنين عائشة تصلى أربعا وتقول للمسلمون يصلون أربعا حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح قال ثنا ابن جريج قال قلت لعطاء أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوفى الصلاة في السفر فقال لا أعلمه إلا عائشة رضي الله عنها وسعد بن أبي وقاص فهذا عطاء قد حكى ذلك عن سعد وقد روينا عنه خلاف ذلك في حديث الزهري وحبيب بن أبي ثابت